أحمد بن يحيى العمري

249

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وأخذ عن الخليل من اللغة شيئا كثيرا ، وكتب عنه العروض في ابتداء وضعه له ، إلا أنّ اعتماده كان على أبي عمرو أكثر لسعة علمه باللغة « 1 » ، وصنف عدة تصانيف « 2 » وله النظم الجيد ، وشعره مدون « 3 » . قال : الأثرم : دخل اليزيدي يوما على الخليل بن أحمد وهو جالس على وسادة فأوسع له وأجلسه معه ، فقال له اليزيدي : أحسبني ضيقت عليك . فقال الخليل : ما ضاق موضع على اثنين متحابين ، والدنيا لا تسع متباغضين « 4 » . وسأل المأمون اليزيدي شيئا فقال : لا وجعلني الله فداك يا أمير المؤمنين . فقال : لله درك ما وضعت الواو قط في موضع أحسن من موضعها في لفظك هذا ووصله وحمله « 5 » . وقال اليزيدي : دخلت على المأمون يوما والدنيا غضّة وعنده نعم تغنيه ، وكانت من أجمل أهل دهرها فأنشدت : [ الكامل ] وزعمت أني ظالم فهجرتني * ورميت في قلبي بسهم نافذ ( ص 99 ) فنعم هجرانك « 6 » فاغفري وتجاوزي * هذا مقام المستجير العائذ

--> ( 1 ) انظر تاريخ بغداد 14 / 152 . ( 2 ) ذكر منها الخطيب البغدادي كتاب ( النوادر ) وكتاب ( المقصود والممدود ) وكتاب ( مختصر النحو ) وكتاب ( النقط والشكل ) . تاريخ بغداد 14 / 152 ووفيات الأعيان 6 / 183 وغاية النهاية 2 / 377 وسير أعلام النبلاء 9 / 563 . ( 3 ) انظر غاية النهاية 2 / 377 ووفيات الأعيان 6 / 183 ومن شعره : إذا نكبات الدهر لم تعظ الفتى * وتقرع منه لم تعظه عواذ له ومن لم يؤدبه أبوه وأمه * تؤدبه روع الردى وزلازله فدع عنك ما لا تستطيع ولا تطع * هواك ولا يغلب بحقك باطله انظر تاريخ بغداد . 14 / 153 وفيه ( روعات ) وما أثبته من المنتظم يقيم الوزن 10 / 113 . ( 4 ) انظر تاريخ بغداد 14 / 153 وعليك ليست في الأصل بل من تاريخ بغداد والمنتظم 10 / 113 . ( 5 ) المرجع السابق 14 / 153 . ( 6 ) في وفيات الأعيان ( هجرتك ) 6 / 185 .